مولي محمد صالح المازندراني
235
شرح أصول الكافي
والذين آمنوا » - وهم الأئمة - أولياء يعني الأحقين بالتصرف . وأما خامساً : فبأن وجوب التوافق بين الآيات ممنوع فقوله : ف « يجب » غير ثابت ، وعلى تقدير التسليم فالتوافق إنما يجب إذا لم يمنع مانع وقد عرفت وجود المانع هاهنا . واعترض شارح المقاصد على الإمامية بأن الحصر يجب أن يكون فيما فيه نزاع وتردد ، ولا خفاء في أن النزاع في الإمامة لم يكن عند نزول الآية ولم يكن في ذلك الزمان إمامة حتى يكون نفياً للتردد . والجواب عنه : أما أولاً : فبأن نفي التردد إنما يعتبر في القصر الإضافي كما صرح به في شرحه للتخليص وهذا القصر قصر الصفة على الموصوف قصراً حقيقياً لا إضافياً ( 1 ) . وأما ثانياً : فبأنه تعالى عالم بجميع الأشياء فلما علم اعتقادهم إمامة الغير في الاستقبال أنزل هذه الآية دفعاً لاعتقادهم ورداً لهم عن خطائهم . وأما ثالثاً : فبأنه يجوز أن يكون الحصر لدفع التردد الواقع من بعضهم عند نزول الآية بين انحصار الولاية في الله ورسوله أبداً ، أو اشتراكهما بينهما وبين غيرهما ، على أن يكون القصر لتعيين الاشتراك . ( ثم قال ) هذا كلام زرارة يعني ( 2 ) ثم قال ( عليه السلام ) ( في موضع آخر ) غير هذا الموضع في سياق بعض حديثه أو ابتداء ( ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ثم ذكر مثله ) وهو « أنه تعالى أعظم وأعز - إلى قوله - فجعل ظلمنا ظلمه » على الظاهر أو إلى قوله « يعني الأئمة منا على » الاحتمال والحاصل أن زرارة روى عنه ( عليه السلام ) تفسير هذه الآية بما مر في موضعين ، والله أعلم .
--> 1 - قوله : « قصراً حقيقياً لا إضافياً » وسره أن الإضافة إلى معنى خاص يستلزم ترجيحاً له على غيره بخلاف الحصر المطلق ، مثلاً : إذا قال : إنما زيد كاتب . وعنى به أنه ليس بشاعر ، لا بد أن يكون تخيصص الشعر بالنفي لمرجح وليس إلاّ التفات المخاطب إليه وتوهمه كون زيد شاعراً . وأما الحصر المطلق بمعنى أنه ليس طبيباً ولا واعظاً ولا نحوياً ولا محدثاً إلى غير ذلك من المهن فلا يقتضي سبق توجه للمخاطب إليه وترديده فيه ; إذ ليس هذا تخصيص حتى يطلب وجه ترجيحه . ( ش ) 2 - أو هو كلام الإمام ( عليه السلام ) يعني : ثم قال الله تعالى .